محمد بيومي مهران

215

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

منافسيه . ثم اصطناعه صفات إلهية ، حتى غدا إلها بين الآلهة « 1 » ، ومن يرى أن الصعاب التي لاقاها مؤسسوا الوحدة دافعا للقول بأن مصر يحكمها إله ، تتمثل فيه القوى التي تهيمن على القطرين ( الصعيد والدلتا ) ، بل إنه أدعى منذ الأسرة الخامسة بأنه الابن الشرعي لإله الشمس « رع » ، أعظم الآلهة طرا وسيدهم ، وبذلك تمكن الملك من أن يتباعد بنفسه عن أن يكون من البشر ، وعن أن يكون منتسبا لأي جزء من أجزاء مصر ، ومن ثم فقد انتفت حجة الوجه البحري في معارضته في أن يحكمه رجل من الصعيد « 2 » . وهناك وجه آخر للنظر ، يذهب إلى أن المصري كان لا يحس بضرورة تحديد الأنواع تحديدا صريحا ، فقد سهل عليه أن ينتقل من البشري إلى الآلهي براحة تامة ، وأن يقبل العقيدة التي تنص على أن الفرعون الذي كان يعيش بين الناس كأنما هو من لحم ودم إنساني ، كان في الحقيقة إلها تكرم فأقام فوق الأرض ليحكم أرض مصر ، ومن ثم فإن طريقة التفكير هذه ، فيما يرى جون ويلسون - بجانب العوامل الجغرافية - إنما كانت سببا في عقيدة الملكية الإلهية ، التي ربما كانت سهلة وطبيعية بالنسبة للمصريين ، وربما كانت متأصلة الجذور منذ أيام ما قبل التاريخ « 3 » . وهناك رأي رابع ، يجعلها نتيجة أسباب دينية ، ذلك أن المصريين القدامى إنما كانوا يعتقدون - كما تروي الأساطير - أن آلهة التاسوعيين قد حكموا الواحد تلو الآخر على الأرض في مصر ذاتها ، قبل أن يعرجوا إلى السماء - أو فيما يختص بالذين ذاقوا الموت قبل أن يهبطوا إلى الجحيم -

--> ( 1 ) نجيب ميخائيل : مصر والشرق الأدنى القديم - الجزء الرابع - ص 74 ( الإسكندرية 1966 . ( 2 ) عبد المنعم أبو بكر : تاريخ الحضارة المصرية - العصر الفرعوني ، النظم الاجتماعية - القاهرة 1962 ص 111 . ( 3 ) J . A . Wilson , op - cit , p . 47 ، 45 .